أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
140
العقد الفريد
أؤمّل أن أخلّد والمنايا * يثبن عليّ من كلّ النواحي وما أدري أمسيت حيّا * لعلّي لا أعيش إلى الصباح وقال الغزّال : أصبحت واللّه مجهودا على أمل * من الحياة قصير غير ممتدّ وما أفارق يوما من أفارقه * إلّا حسبت فراقي آخر العهد انظر إليّ إذا أدرجت في كفني * وانظر إليّ إذا أدرجت في لحدي واقعد قليلا وعاين من يقيم معي * ممن يشيّع نعشي من ذوي ودّي هيهات ! كلّهم في شأنه لعب * يرمي التراب ويحثوه على خدّي وقال أبو العتاهية : نعى لك ظلّ الشّباب المشيب * ونادتك باسم سواك الخطوب فكن مستعدّا لريب المنون * فإنّ الذي هو آت قريب وقبلك داوى الطّبيب المريض * فعاش المريض ومات الطّبيب يخاف على نفسه من يتوب * فكيف ترى حال من لا يتوب ؟ وله أيضا : أخي ادّخر مهما استطعت * ليوم بؤسك وافتقارك فلتنزلنّ بمنزل * تحتاج فيه إلى ادّخارك وقال أبو الأسود الدؤلي : أيها الآمل ما ليس له * ربما غرّ سفيها أمله ربّ من مات يمنّي نفسه * حال من دون مناه أجله والفتى المختال فيما نابه * ربما ضاقت عليه حيله قل لمن مثّل في أشعاره * يهلك المرء ويبقى مثله « 1 » نافس المحسن في إحسانه * فسيكفيك سناء عمله
--> ( 1 ) مثّل : أورد مثلا .